كي لسترنج

312

بلدان الخلافة الشرقية

« وقنطرة خراسان خارج من المدينة ، على بابها » ، ولا يعرف لم سميت هذه القنطرة بذلك . وهي قنطرة فخمة حسنة ، وراءها أبنية ومساكن تكتنفها البساتين ، وفيها كثير من الرز والرمان . ولم يزد البلدانيون العرب الآخرون شيئا على ما قاله ابن حوقل ، كما أن المصنفين المسلمين لم يذكروا شيئا مفيدا عن القبور والابنية الاخمينية المشهورة التي ينسبونها عادة إلى جمشيد والملك سليمان . وقال المستوفى ان حراب إصطخر ( ويصعب أن يعثر اليوم على معالم المدينة الاسلامية ) سببه الفتن الهوجاء التي نشبت فيها ، فاضطر أخيرا صمصام الدولة ابن عضد الدولة البويهي إلى أن يرسل إليها جيشا بقيادة الأمير قطلمش ، في النصف الأخير من المئة الرابعة ( العاشرة ) ، فكان مصيرها الدمار والخراب . وتضاءلت إصطخر منذ ذلك الحين وأمست قرية لا يسكنها أكثر من مئة انسان على ما ذكر صاحب فارس نامه في مطلع المئة السادسة ( الثانية عشرة ) . وتكلل الجبال التي في شمال غربى المدينة ، ثلاث قلاع ، هي : قلعة اصطخريار ( صديق إصطخر ) ، وقلعة شكسته ( القلعة المنكسرة ) ، وقلعة شنكوان . وكان يطلق عليها جملة سى كنبذان ( أي القباب الثلاث ) وكان يرفع الماء إلى أولى هذه القلاع من غور عميق في الجبل ، أنشئ فيه سد . وعمل عضد الدولة البويهي في هذه القلعة حياضا عظيمة ترتفع على عشرين سارية ، يكفى ماؤها ألف رجل إذا ما ضرب الحصار عليها مدة سنة . وكان قرب هذه القلاع فوق الجبل ، ميدان لتدريب الجند ، أمر بعمله وانشائه عضد الدولة أيضا « 1 » . ونهر پلوار - وسماه البلدانيون العرب فرواب ، وكتبه الفرس بصورة پرواب - يخرج في شمال أوجان أو ازجان عند قرية فرواب في الجوبرقان . فيجرى أولا إلى الشرق ، ثم يدور إلى الجنوب الغربى فوق بازار كد Pasargadae عند قبر كورش . وقد سمى المسلمون هذا القبر بمشهد أم سليمان ( مشهد مادر سليمان ) . ثم يخترق النهر غور إصطخر فيمر بهذه المدينة

--> ( 1 ) البلاذري 388 ؛ ابن حوقل 194 ؛ المقدسي 435 ؛ فارس نامه 67 ب ، 81 ب ، 83 أ ؛ المستوفى 173 و 174 و 178 و 179 ؛ حافظ أبرو 85 ب . ما زالت ترى أطلال القلاع الثلاث . وقد زار إحداها J . Morier انظر : Second Journey Through Persia ( لندن 1818 ) ؛ ص 83 - 86 ؛ دىبود : لرستان 1 : 117 .